السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

157

فقه الحدود والتعزيرات

مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » « 1 » حيث يظهر من التقييد بقوله عزّ من قائل : « فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ » أنّ من لم يمت كذلك لم يكن له الجزاء المذكور بعد إطلاق لفظ الارتداد وشموله للفطريّ أيضاً ، ولذا قال السيّد اليزديّ رحمه الله : « هذه الآية دليل على قبول توبة المرتدّ الفطريّ ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له » « 2 » . ويدلّ على ذلك أيضاً خصوص بعض الأخبار ، مثل حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من كان مؤمناً فعمل خيراً في إيمانه ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره ، كتب له وحسب له كلّ شيء كان عمله في إيمانه ، ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره . » « 3 » ومثل خبر موسى بن بكر عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه ، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ، ثمّ تاب وآمن ، قال : يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء . » « 4 » ويؤيّد ذلك كلّه بما ذكره في الجواهر - وإن ناقش هو فيه بما لا يخلو عن ضعف وإشكال - من ذهاب غير واحد في بحث قضاء الصلوات إلى أنّ المرتدّ يقضي ما فات عنه زمان ردّته وإن كان عن فطرة ، بل لا خلاف معتدّ به فيه عندهم ، بل حكى غير واحد الإجماع عليه ، بل في ناصريّات المرتضى رحمه الله إجماع المسلمين على ذلك « 5 » . ومعلوم أنّ وجوب قضاء الصلوات لا يتمّ إلّا على فرض قبول توبته في غير الأحكام الثلاثة

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 217 . ( 2 ) - العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 449 ، مسألة 76 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 99 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 ، ج 16 ، صص 104 و 105 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 30 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 1 ، ج 1 ، ص 125 . ( 5 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 606 و 607 .